السيد محسن الأمين

110

أعيان الشيعة ( الملاحق )

العبادة الموجبة للشرك أو المنهي عنها فان التوسل لو كان عبادة وكل عبادة لغير الله شرك لأن صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله كصرف جميعها كما هو محور كلام الوهابية لم يتفاوت الحال بين التوسل بالحي كما اعترف به ابن تيمية في كلامه السابق وصرحت به الأحاديث السابقة التي أوردها وفيها امره بالتوسل به ( ص ) إلى الله تعالى وبسؤاله بحق السائلين عليه وبحق ممشى المصلي إلى الصلاة وصرحت بالحق على الله وبالتوسل بالنبي ( ص ) وبالعباس وجاء ذلك في الأخبار الآتية أيضا وفيها قول عمر في العباس هذا والله الوسيلة إلى الله والمكان منه وإذا ثبت ان التوسل بالحي ليس عبادة ولا شركا فالتوسل بالميت كذلك لعدم تعقل الفرق فان جواز التوسل به إلى الله ان كان لمكانته عند الله فهي لم تذهب بالموت وان كان التوسل به لأجل ان يدعو الله فهو ممكن في حق الميت ولو فرض عدم إمكانه لم يوجب الشرك بل يكون مثل طلب المشي من المقعد بزعم انه صحيح كما بيناهما مرارا فالتفرقة بين التوسل بالأحياء والأموات تحكم محض وجمود بحت وقد فهم الصحابة الذين هم اعلم بالسنة من ابن تيمية وأتباعه عدم الفرق كما يأتي في حديث ابن حنيف وحصلت الإجابة لهم بتوسلهم بالنبي ( ص ) بعد موته بابصار الأعمى وصرحت الاخبار الآتية أيضا بعدم الفرق بين الحي والميت بل الموجود والمعدوم كما ستعرف وأمر مالك امام المذهب أبا جعفر المنصور ان يتوسل بالنبي ( ص ) ويستشفع به بعد موته وقال هو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم كما سيأتي كل هذا والوهابية يراوغون ويتمحلون ويكفرون المسلمين بما لم يجعله الله مكفرا فإذا قيل لهم هذا قد ثبت في الشرع قالوا ثبت في حق الأحياء الحاضرين دون الأموات والغائبين كان الله جوز عبادة الأحياء الحاضرين والإشراك بهم ولم يمنع الا من عبادة الأموات والغائبين ( ويمنع ) ابن تيمية من التوسل بالنبي ( ص ) بعد موته ويعده بدعة ويقول ثبت في الحياة والحضور دون الغيبة وبعد الموت ( ونقول لهم ) هل زالت حرمة رسول الله ( ص ) بعد موته وبطلت مكانته عند الله ولم يعد مقربا لديه إذا فلما ذا يعلن باسمه في المآذن في اليوم والليلة خمس مرات وعلى رؤوس المنابر وفي الصلوات كلها مفروضها ومسنونها مقرونا باسمه تعالى في الكل ولما ذا يصلى عليه كلما ذكر ولما ذا ولما ذا . . . وإذا كان التوسل به بعد موته وفي غيبته أيام حياته شركا فكيف صار في حياته وحضوره عبادة وتوحيدا فما يكون شركا لا يكون توحيدا وبالعكس ( فان قلتم ) الفارق ورود النص بالأمر به في الحياة وعدم وروده في غيره ( قلنا ) النص لا يوجب التفريق في الشيء الواحد بين فرديه بحسب الزمان فيجعل أحدهما شركا في زمان وتوحيدا في آخر وإذا كان التوسل شركا قبل الأمر لم يجز الأمر به ولا يمكن ان يغيره لأن الحكم لا يغير الموضوع وإذا لم يكن شركا قبل الأمر فهو ذلك في الحياة والحضور والغيبة وبعد الموت وأين قياسكم الذي تتمسكون به في أحكام الدين وكيف ضاق عن هذا الحكم فتورعتم عن الاستدلال به فيه لتستحلوا دماء المسلمين وأموالهم واعراضهم مع أن العلة في التوسل هنا ظاهرة وهي الجاه والمكانة عند الله فتعم كل ذي جاه ومكانة عنده بإطاعته له تعالى ويخرج عن القياس المستنبط العلة ويلحق بمنصوصها بل العلة في ذلك قطعية وهي المكانة الحاصلة بالقرب والطاعة لما هو المعلوم ضرورة ونصا من أنه ليس بين الله وبين أحد هوادة وأن أكرم العباد عنده أتقاهم وليس أحد خيرا من أحد الا بالتقوى فتوقف ابن تيمية في ذلك معتلا بأنه لم ينقل توسلهم به بعد موته ولا في مغيبة 110 وتورعه عنه خوفا من الابتداع جمود في غير محله وكذ [ كذا ] ما نقله عن ابن عبد السلام من عدم تجويز ذلك الا للنبي ( ص ) معلقا على صحة الخبر فيه وينبغي لهؤلاء ان يقتصروا على التوسل به في حياته وحضوره في المدينة دون مكة وفي يوم كذا وشهر كذا وسنة كذا وساعة كذا وفصل كذا دون الباقي أبمثل هذه الأدلة الواهية الواهنة تستحل دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم ويحكم بكفرهم وشركهم وان دارهم دار حرب . هذا مع أن الأخبار صرحت بعدم الفرق بين الحي والميت بل الموجود والمعدوم بل والعاقل وغيره كالأعمال فصرحت بوقوع التوسل من آدم بالنبي ( ص ) قبل وجوده وبالتوسل بالأعمال وبتوسل النبي ( ص ) بالأنبياء قبله وهم أموات وبتوسل الصحابة بقبر النبي ( ص ) بفتح كوة بينه وبين السماء وإليك بيانها . قال السمهودي الشافعي عالم المدينة في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى « 1 » الفصل الثالث في توسل الزائر وتشفعه به ( ص ) إلى ربه تعالى واستقباله ( ص ) في سلامه وتوسله ودعائه اعلم أن الاستغاثة والتشفع بالنبي ( ص ) وبجاهه وبركته إلى ربه تعالى من فعل الأنبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين واقع في كل حال قبل خلقه ( ص ) وبعد خلقه في حياته الدنيوية ومدة البرزخ وعرصات القيامة ( الحال الأول ) أي قبل خلقه ورد فيه آثار عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ولنقتصر على ما رواه جماعة منهم الحاكم وصحح اسناده عن عمر بن الخطاب ( رض ) قال قال رسول الله ( ص ) لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعرفت انك لم تضف إلى اسمك الا أحب الخلق إليك فقال الله تعالى صدقت يا آدم انه لأحب الخلق إلي إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك ( قال ) ورواه الطبراني وزاد وهو آخر الأنبياء من ذريتك انتهى ( وفي خلاصة الكلام ) ورواه البيهقي بإسناد صحيح في كتابه دلائل النبوة الذي قال فيه الحافظ الذهبي عليك به فإنه كله هدى ونور عن عمر ( رض ) ( وفيها أيضا ) قال في المواهب ويرحم الله ابن جابر حيث قال : به قد أجاب الله آدم إذ دعا * ونجي في بطن السفينة نوح وما ضرت النار الخليل لنوره * ومن أجله نال الفداء ذبيح ( وفيها أيضا ) قال بعض المفسرين في قوله تعالى : ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ ) ان الكلمات هي توسله بالنبي ( ص ) انتهى ( وفي مجمع البيان ) في تفسير الآية بعد نقل جملة من الأقوال ما لفظه : وقيل وهي رواية تختص بأهل البيت ان آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة فسال عنها فقيل له هذه أجل الخلق عند الله منزلة والأسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته انتهى وفي ذلك يقول الواسطي ( ره ) : قوم بهم غفرت خطيئة آدم * وهم الوسيلة والنجوم الطلع

--> ( 1 ) لتوهين أمره غير صحيح بل معناه ما ذكرناه في مآل الوجوه الثلاثة السابقة .